عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
130
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
تلطّف في كثافته وتكثّف في لطافته . لكونه بين عالمين ؛ أحدهما كثيف ، والآخر لطيف . فهو يظهر بحكم كلّ من عالمي اللطافة والكثافة ، في صورة واحدة . يخرجه العقل ببرهانه . أي : يخرج العقل بالفكرة ، صور الأمور الخيالية - لأن الخيال من جملة البرازخ - ببرهانه . وهي الدلائل العقلية ، التي تنتج في الفكر صورا ؛ على حسب مقتضاها . ويعدّله الشّرع ، بقوة سلطانه . أي : يصرفه الشرع إلى غير ما ظهر في العقل ، لأن المشرع مرتبط بالوحي الإلهي ، فله الحكم على كل صورة ومعنى . فلذلك ؛ لم يكن للعقل ، في الشرع ، مجال . فالخيال : يحكم في كل موجود . لأنك تسري بعقلك في كل شيء ، ولأن الخيال يستحضر كلّ موجود في عالمه ، وإلى صحة الأمور المشهودة بحكم الدلائل العقلية ، أشار بقوله : ويدلّ على صحة حكمه ، بما يعطيه الشهود ، ويعترف به . أي : بصحة ما حكم العقل - في الخيال - به ، فيقرّ . الجاهل بقدره . أي : بقدر عالم الخيال . والعالم . أي بقدره . ولا يقدر على ردّ حكمه حاكم . لأن العقل إذا اقتضى أمرا ، لا يمكن أحد من أهل المعرفة ، ردّ ذلك الحكم . وقد شرحت لك بهذه النبذة ، جميع ما تضمّنه الباب الثامن من الفتوحات المكية . فافهم ، وتأمّل ، واللّه الموفق للصواب . * * * الباب التاسع إبليس أوّل من خالف في الأمر ، وآدم أوّل من خالف في النّهي ! قال الشيخ رضي اللّه عنه : ومن ذلك . أي ، ومن بعض ما تضمّنه هذا الباب ، من فنون العلم . سرّ الوالج والمارج . الوالج : إشارة إلى الأرواح الطاهرة المختلفة ، من العنصريين العلويين ، وهم ملائكة الجوّ ، بين السماء والأرض . والمارج : هو الأرواح الخبيثة ، وهي الجنّ ، خلقهم اللّه تعالى من امتزاج النار بالهواء ، كما خلق الإنسان من امتزاج الماء بالتراب . ولما كان خلق الجان ، من امتزاج النار بالهواء ، كان الانقلاب طبعا له . لأن الهواء لا ثبوت له ؛ وكذلك النار ، تريد العلو والارتفاع طبعا ، ألا تراك إذا أخذت